الشيخ الطبرسي

636

تفسير جوامع الجامع

( وجَمَعَ ) المالَ ( فَأَوْعَى ) أَمْسَكَهُ في الوِعَاءِ وكَنَزَهُ ، ولَمْ يُؤَدِّ الزَّكاةَ والحُقُوقَ الواجبةَ منْهُ ، ولَمْ يُنْفِقْهُ في الطَّاعَةِ . ( إِنَّ الاِْنْسَنَ ) يُريدُ : الجِنْسَ ( خُلِقَ هَلُوعاً ) جَزُوعاً ، من : الهَلَعِ وهو سُرْعَةُ الجَزَعِ عنْدَ مَسِّ المكْرُوهِ ، ونَاقَةٌ هِلْوَاعٌ : سَريعَةُ السَّيْرِ ، ثمَّ فَسَّرَهُ سبحانَهُ بقَولِهِ : ( إِذَا مَسَّهُ الْشَّرُّ جَزُوعاً ) يُريدُ : إذا نَالَهُ الفَقْرُ والضُّرُّ أَظْهَرَ شِدَّةَ الجَزَعِ ، وإذا أَصَابَهُ الغِنَى مَنَعَ من المَعْروفِ وَشَحَّ بمَالِهِ ، والمعنى : أنَّ الإِنْسانَ لإِيْثَارِهِ الجَزَعَ والمَنْعَ وتَمَكُّنهما منْهُ ، كأنَّه مَجْبُولٌ عليهما مَطْبُوعٌ ، وكأنَّه أَمْرٌ ضَرُوري غَيْرُ اختياري . ( إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَآئِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ( 24 ) لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُون ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَا لِكَ فَأوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لاَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُم بِشَهَدَاتِهِمْ قَآئِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ( 34 ) أوْلَئِكَ فِي جَنَّت مُّكْرَمُونَ ( 35 ) فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ( 37 ) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيم ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَرِقِ وَالْمَغَرِبِ إِنَّا لَقَدِرُونَ ( 40 ) عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأْجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ